علي أنصاريان ( إعداد )
76
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
- ككتاب - جمعه ، وفي الحديث : « الخمر جماع الاثم » أي مظنتّه ومجمعه . و « المنهج والمنهاج » الطريق الواضح ، وحججه الأدلة على صحتّه وكلمة « من » للتفسير وتفصيل الحجج . وظاهر العلم الأحكام الواضحة المبيّنة للناس من محكمات القرآن وما اتّضح من السنّة . و « باطن الحكم » الأحكام المخزونة عند أهلها ، كتأويل المتشابهات وأسرار الشريعة ، وقيل : يعني بظاهر علم ، وباطن حكم القرآن ، ألا تراه كيف أتى بعده بصفات ونعوت لا يكون إلّا للقرآن ، ولا ريب في اتّحاد حجج الاسلام والقرآن ، ولا يبعد أن يكون القرآن في جملة كلام حذف السيّد - رضي اللّه عنه - على عادته في الالتقاط والاختصار ، وفي بعض النسخ : « عزائمه » مكان « غرائبه » أي آياته المحكمة وبراهينه العازمة أي القاطعة ، وعدم فناء العزائم أو الغرائب إمّا ثباتها واستقرارها على طول المدة وتغيّر الأعصار ، أو كثرتها عند البحث والتفتيش عنها . وعدم انقضاء العجائب هو أنهّ كلّما تأمّل فيه الانسان استخرج لطائف معجبة . و « المرابيع » أمطار أوّل الربيع تحيى بها الأرض وتنبت الكلاء ، وفي بعض النسخ : « بمفاتيحه وبمصابيحه » مع الياء وفي بعضها بدونها . و « حميت المكان من الناس » - كرميت - أي منعته منهم ، والحماية اسم منه ، و « كلاء حمى » - كرضى - أي محميّ ، و « أحميت المكان » جعلته حمى لا يقرب منه ولا يجترء عليه . و « الرعي » بالكسر ، الكلاء وبالفتح ، المصدر والمرعى الرعي والمصدر والموضع . قيل : « أحمى حماه » أي جعله اللّه عرضة لأن يحمى ، كما تقول : « أقتلت الرجل » أي جعلته عرضة لأن يقتل ، أي قد عرض اللّه حمى القرآن ومحارمه لأن يجتنب ، وعرض مرعاه لأن يرعى ، أي مكّن من الانتفاع بمواعظه وزواجره لأنهّ خاطبنا بلسان عربيّ مبين ولم يقنع ببيان ما لم يعلم إلّا بالشرع حتّى نبهّ في أكثره على أدلّة العقل . ( 597 ) وقيل : استعار لفظ الحمى لحفظه وتدبرّه والعمل بقوانينه ، ووجه الاستعارة أنّ بذلك يكون حفظ الشخص وحراسته ، أمّا في الدنيا ، فمن أيدي كثير من الظالمين
--> ( 597 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 156 ، ط بيروت .